يقول السائل: استأجرت بيتا بثلاثمائة دولار شهريا، فمكثت فيه أياما فقصف هذا البيت، فاختلفت مع المالك في استيفاء الأجرة، فما قول الشرع فيه؟
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «رَحِمَ اللهُ رَجُلًا، سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى». [رواه البخاري (3/ 57) رقم 2076].
والإجارة عقد لازم، لا يفسخ إلا برضى الطرفين، أو لسبب خارج عن إرادتهما.
ومن موجبات فسخ عقد الإجارة تعذر المنفعة، كلًا أو جزءًا، كأن هدم البيت كاملا، كان الفسخ، أو هدم جزء منه-ويصلح للسكنى- فالمستأجر بالخيار إما أن يرضى باستمرار الإجارة، أو فسخها، أو تعديل العقد بما يحقق العدل بين الطرفين.
كل ما سبق يكون في ظل الظروف الطارئة، في مثل آفة سماوية، أو ظواهر ربانية- كالزلازل والبراكين- وفي ظل الحروب والدمار والنزوح- كالحرب على قطاع غزة-.
ويستدل على هذا الحكم بنصوص الشرع العامة، وقواعده المعتبرة، ويستأنس كذلك بما روى جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ» [رواه مسلم رقم 2905(8/ 182)]. فهذا الحديث في الجوائح النازلة بالثمر، ومثلها الجوائح الواقعة على العقارات.
ومثال ذلك: استأجر محمد من خالد بيتًا للسكنى؛ فهدم بسبب زلزال، أو سيل جارف، أو قصف من عدو، فهنا ينفسخ العقد؛ لزوال المحل، وتعذر استيفاء المنفعة.
ويحسن بالطرفين الرجوع إلى مبدأ الإحسان والتفاهم والتصالح، بعيدًا عن الخلافات والمحاكم، وإن تعذر الأمر فالقضاء والتحكيم كفيلان بإحقاق الحق والعدل بين الطرفين.
وكل ما ذكرت يتفق عليه الشرع والقانون المدني، مع بعض التفصيلات؛ لأن هذا مأخذ العقلاء.
وأخيرًا أوصي الطرفين أن يتصفا بالسماحة في المعاملات وغيرها. والله أعلى وأعلم.
الشيخ عبد الباري بن محمد خلة